المحتوى الرئيسى

أكثر من عام على وعود ماكرون… ما الذي قدمته فرنسا لدعم لبنان؟ 

08/29 18:03

اتجهت الأنظار، أمس السبت، إلى الحضور الفرنسي في قمة بغداد التي شارك فيها الرئيس A5%D9%8A%D9%85%D8%A7%D9%86%D9%88%D9%8A%D9%84-%D9%85%D8%A7%D9%83%D8%B1%D9%88%D9%86">إيمانويل ماكرون، الأمر الذي طرح تساؤلات بشأن ما قدمته فرنسا إلى لبنان.

في ديسمبر/ كانون الأول عام 2020، انعقد مؤتمر دعم الشعب اللبناني عبر تقنية الفيديو، تلبية للدعوة المشتركة التي أطلقها كل من رئيس الجمهورية الفرنسية والأمين العام للأمم المتحدة.

© REUTERS / GONZALO FUENTES

ماكرون لعون: ملتزمون بالوقوف إلى جانب لبنان

وشارك في المؤتمر 32 دولة و12 منظمة دولية و7 منظمات من المجتمع المدني اللبناني، وأطلقت تعهدات بتوفير ما يزيد على 280 مليون يورو، مساعدات إنسانية إلى لبنان.

ورغم المؤتمرات التي عقدت أيضا خلال العام الجاري من أجل لبنان، إلا أن النتائج لم تصل للتوقعات التي صاحبت المؤتمر الأول في ديسمبر 2020. 

قال أيمن عمر، الخبير الاقتصادي اللبناني، إنه بعد مرور عام على انفجار المرفأ في 4 أغسطس/ آب 2020، وطرح المبادرة الفرنسية التي قدمها الرئيس الفرنسي للخروج من الأزمة، لم يحدث أي تقدم يذكر على مستوى الحلول والعلاج.

وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك"، أن الانهيار غير مسبوق وهو من ضمن أسوأ ثلاثة انهيارات ضمن تاريخ البشرية، اجتاح كل القطاعات، وشمل كل مقومات الحياة الأساسية حتى وصل إلى رغيف الخبز. 

ويضاف إلى ذلك وجود خطر يهدد مياه الشرب، بعدما بلغ سعر الصرف عتبة الـ 20 ألف ليرة، بعد أن كان يوم الانفجار 8200 ليرة للدولار.

وبشأن المبادرة الفرنسية أوضح عمر، أنها اقتصرت حتى الآن على تقديم خطة نظرية مجردة، يتوقف تنفيذها على تشكيل حكومة أطلقوا عليها وصف حكومة "مهمة".

"حلف شيطاني"... ماكرون يهاجم القادة السياسيين في لبنان

وأشار إلى أن جل ما قدمه الفرنسيون هو إقامة مؤتمرات دولية، جميعها تصب في الإطار الإنساني فقط، الأول في 2 ديسمبر 2020 نتج عنه التعهد بتوفير ما يزيد على 280 مليون يورو كمساعدات إنسانية، والثاني في 17 يونيو/ حزيران الماضي بهدف تقديم مساعدات للجيش والقوى الأمنية، والأخير في 4 أغسطس/ آب، ووافق الذكرى السنوية الأولى لانفجار المرفأ، حيث تعهدت الدول المشاركة بتقديم نحو 370 مليون دولار وإعلان فرنسا عن تقديم 100 مليون يورو.

ولفت إلى أنه حذر من  الوضع الراهن عند زيارة ماكرون إلى لبنان عقب الانفجار بالقول إن: "هذه العراضات الشعبوية التي قام بها ماكرون لن تسمن ولن تغني من جوع، وجل ما يمكن تقديمه من فرنسا للبنان في هذه المرحلة هو تقديم بعض المساعدات الإنسانية والغذائية". 

ويرى أن فرنسا لا تزال تسعى إلى حل الأزمة في لبنان ولجم الانهيار عبر الضغط على المسؤولين فيه والتلويح بسيف العقوبات عليهم، ولكنها لم ترتق إلى مستوى الفعل والتنفيذ، كما أن مبادرتها تصطدم بتعاطي القوى السياسية مع مبادرتها القائمة على تشكيل حكومة تعيد الثقة والانتظام العام.

وبعض هذه القوى السياسية يتعاطى، رغم الانهيار المأساوي، مع عملية تشكيل الحكومة ضمن المحاصصة والمذهبية، والحصول على مكتسبات وتسجيل النقاط لتثبيت تموضعها خلال فترة ما قبل الانتخابات النيابية والرئاسية، التي أصبحت على الأبواب.

أيمن عمر: الأزمة في لبنان ظاهرها اقتصادي ومالي، لكن في جوهرها هي أزمة نظام غير قادر على إنتاج الحلول، وذلك بسبب اختلالات متجذرة في هيكليته. 

 وتابع: "الأزمة في لبنان أزمة كيان بتنوع ديمغرافي لم يستطع كسر الحواجز الطائفية والمذهبية فيه، وعقاب خارجي فرضته السياسة الأمريكية في خنقها لخصومها قبل وجود المسببات الداخلية".

ومضى بقوله: "يبدو أن القرار الأمريكي بحل الأزمة في لبنان لم يتم اتخاذه بعد، ومن ثم فإن فرنسا مهما بذلت من محاولات للحل ستبقى عقيمة إلى حد ما لم تتخذ الإدارة الأمريكية القرار بحل الأزمة".

وقال وسيم بزي، المحلل السياسي اللبناني، إن وضع الدعم الفرنسي إلى لبنان يمكن تقسيمه إلى شقين:

 الأول هو الارتباط التاريخي بين لبنان وفرنسا، التي مثلت فيه فرنسا دور " الأم الحنون" ، وهو متعلق بأسباب وجودية خاصة أن الجنرال الفرنسي هنري غورو، هو من أعلن دولة لبنان الكبير منذ مئة عام.  أما الشق الثاني، بحسب المحلل اللبناني، فهو مرتبط بالصراع على البحر المتوسط وثرواته في هذه المرحلة، خاصة أن ثروات الجزء اللبناني من المتوسط من النفط والغاز فيها الكثير من الآمال.

Comments

عاجل